صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

23

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

أن مبادي الشر داخلة تحت الضروري الذي من جملة الغايات بالعرض وأثبت أيضا لكل من هذه العلل ابتداء ومبدأ وأنها لا يذهب إلى غير النهاية قوله ثم الكلام في التقدم والتأخر إلى آخره أو ما يتلوه إلى قوله فهذه وما يجري مجراها لواحق الوجود بما هو وجود إشارة إجمالية إلى جميع ما ذكره في المقالة الرابعة والخامسة والسادسة فإن الموضوعات المذكورة فيها نسبتها إلى الوجود بما هو وجود نسبة اللواحق والأحوال للشيء كما أن الأمور المبحوث عنها المذكورة في المقالات السابقة عليها نسبتها إليه نسبة الأنواع والإضافات للشيء والأمور التي يبحث عنها في المقالة الثالثة والسابعة هي من أحوال الموجود بما هو واحد وهي أحوال الوحدة ومقابلها من الكثرة واعلم أن الوحدة عندنا عين الوجود بالذات وغيره بحسب المفهوم وعند الشيخ زائدة عليه وهي أخص بالاعتبار من الوجود عنده وعلى أي التقديرين فالبحث عن أحوالها أيضا يرجع إلى البحث عن أحوال الموجود بما هو موجود لئلا يتوهم أن الموضوع في هذا العلم غير واحد قوله ولأن الواحد مساوق للوجود إلى آخره إشارة إلى المذكور في المقالة الثالثة والمقالة السابعة فإن كثيرا من هذه المباحث أعني أحوال والكثير والتقابل بينهما ونسبة الواحد العدد إلى الموجودات ونسبة الكم المتصل إليها وإثبات عرضيته أقسامه وإبطال القول بجوهريتها وإثبات عوارض العدد وعوارض الكم المتصل من الأشكال وغيرها مما ذكرها في المقالة الثالثة وأما المذكور في السابعة ففي الفصل الأول منها ذكر من لواحق الوحدة الهوهو وأقسامها من التشابه والتساوي والتوافق والتشاكل والتناسب والتجانس والتماثل فإن هذه أقسام وحدات عارضة للكثير بما هو واحد ولواحق الكثرة من أصناف الغيرية والخلاف وأصناف التقابل والتضاد الحقيقي والمشهوري فإن هذه عارضة للكثير بما هو كثير وفي الثاني منها أبطل مذهب أفلاطن ومن قبله في الصور المفارقة وفي الثالث منها أبطل القول بالتعليميات المفارقة عن المادة قوله ثم بعد ذلك ينتقل إلى مبادي الموجودات إلى آخره إشارة إلى المذكور في المقالة الثامنة والتاسعة من إثبات المبدإ الأول ووحدانيته وصفاته الأولى وأنه تام وفوق التمام وكيفية تعقله للكليات وللجزئيات ونسبة المعقولات إليه وأن له البهاء الأعظم والجلال الأرفع والبهجة العظمى وهذه في المقالة الثامنة ثم كيفية مبدئيته للأشياء ونحو صدورها عنه وإثبات المفارقات العقلية وكيفية تحريكها للأفلاك وأنها محركات فاعلية بعيدة لها بوجه وأنها محركات غائية بوجه آخر وإثبات النفوس الفلكية وأنها محركات فاعلية قريبة لها وكيفية صدور الأجسام وغيرها من المبادي العالية ليعلم أنها من المتشوقات العقلية وكيفية ترتيب وجود العقول والنفوس السماوية والأجرام العلوية من المبدإ الأول وحال تكون الأسطقسات من العلل الأولى وإثبات العناية الإلهية وكيفية دخول الشر في قضاء الإلهي وكيفية معاد الأشياء إليه على عكس ترتيب البداية عنه وهذه كلها في المقالة التاسعة قوله ويدل فيما بين ذلك على جلالة قدر النبوة إلى آخره إشارة إلى المذكور في المقالة العاشرة فذكر في الفصل الأول منها بعد الإشارة إلى المبدإ والمعاد بقول مجمل حال الإلهامات والدعوات المستجابة والعقوبات السماوية وأحوال النبوة وذكر في المثال منها إثبات كيفية دعوة النبي عليه وآله السلام إلى الله وأن الابتداء منه والمعاد إليه وذكر في الثالث منها العبادات ومنافعها في الدنيا والآخرة وفي الرابع منها عقد المدينة وعقد البيت من النكاح والسنن الكلية في ذلك وفي الخامس منها حال الخليفة والإمام ووجوب طاعتهما والإشارة إلى السياسات والأخلاق والمعاملات وبه ختم كتاب الشفاء [ الفصل الخامس : في الدلالة على الموجود ] قوله مما يكون فيه تنبيه على الغرض وهو تعين موضوع هذا العلم وإنيته لا من جهة الاكتساب بقول شارح أو حجة قوله وإن لم يكن التعريف الذي يحاول واعلم أن التعريف على وجهين أحدهما أن يكون الغرض منه إفادة تصور مجهول بواسطة تصور حاصل والثاني أن يكون الغرض فيه التنبيه على الشيء وتعيين مفهومه وإخطاره بالبال من جهة المفهومات المعلومة للنفس لشيء وإن كان ذلك الشيء أخفى من المعرف في نفس الأمر فتعريف الوجود على الوجه الثاني جائز وعلى الوجه الأول غير جائز قوله لو كان كل تصور إلى آخره اعلم أنه ليس يجب أن يكون كل تصور مكتسبا وإلا لزم التسلسل إما في موضوعات متناهية وهو الدور أو في موضوعات غير متناهية وهو المسمى بالتسلسل المطلق قوله وأولى الأشياء بأن يكون متصورة إلى آخره لما وجب انتهاء سلسلة الاكتساب إلى ما يكون أولى التصور وذلك الشيء لا محالة أعرف الأشياء وأبسطها وأعمها ومن هذا القبيل الوجود وما يجري مجراه لكونه عامة فالوجود أولى التصور إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ينبغي الاكتفاء هاهنا على هذا القدر بل يجب على الحكيم في هذا المقام أن يبين أمورا ثلاثة الأول أن الوجود أولى التصور الثاني أنه يمتنع تعريفه الثالث أنه أول الأوائل في التصورات وهذه المباحث متغايرة وإن كانت متقاربة أما بيان الأول فذكروا فيه وجهين الأول أن العلم بأن الأمر لا يخلو عن النفي والإثبات علم بديهي أولي والتصور مسبوق بالتصور فهذا